تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
فصار عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأعلمه اللّه أنّه قد رغب في دينه والدخول فيه ، وأظهر الاسلام ، ثمّ قال : يا رسول اللّه فما بالنا نعبد اللّه سرّا ، وقال للذين كانوا أسلموا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أخرجوا حتّى نقاتل المشركين ، وسلّ سيفه وقال : من يعرض لنا قتلناه بسيوفنا . وقد رأى أنّ الرسول سيعينه على ذلك ، فإذا رأت قريشا سيفا مسلولا وجدت السبيل إلى سلّ السيوف ، فيكون ذلك السبيل إلى قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، كان سبيل كلّ من سلّ سيفا فقد أوجد عدوّه إلى سلّ سيفه أيضا عمدا . فلمّا فعل عمر ذلك ، قال له الرسول صلّى اللّه عليه واله : يا عمر ان كنت جئت راغبا في الدين بما رضي اخوانك المسلمون من الصبر على الأذى والكفّ عن المنابذة ، فانّي لم اومر بشيء من هذا إلى أن يقدّر اللّه ما يشاء ، وان كنت طالبا غير الدين فلسنا من أصحابك . فلمّا لم يجد عمر الفرصة ممّا قصد له ، بقي متحيّرا مداهنا لقريش ، يخاف أن لا يكون للرسول دولة فيهلك معه ان لم يظهر لقريش الرغبة في الدين ، ويخاف أيضا أن يكون للرسول دولة من بعد ، فلا يكون له من دولته نصيب ، فبقي عند ذلك مداهنا للجميع . قال : ومن الدليل على ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لمّا حوصر في شعب عبد المطّلب مع بني هاشم ، لم يتحاصر معه ولا أبو بكر ، وأصلحا جميعا على المداهنة والانتظار . وسلّ سيفه في تلك الحال كان من أعظم الكفر ؛ لأنّه كان حيلة منه أراد أن ينقض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تديبره . والعجب كلّ العجب أنّ أهل السنّة عدوّا من فضائل عمر أنّه قال حين أسلم : لا نعبد اللّه سرّا بعد هذا اليوم ، ولعمري لو كان يطّلعون على ما ذكرناه لجحدوه وكتموه ، لكن اللّه قد أعمى قلوبهم ، وختم على سمعهم ، كما قال تعالى
أَمْ تَحْسَبُ