وألقتها بين أحشام مكّة ، فوجدها هشام بن المغيرة ، قيل : انّه مولاه ، وقيل غيره ، فحملها إلى منزله ورماها عند خدمه ، فربّتها وسمّيت حنتمة ، فلمّا بلغت نظر إليها الخطّاب ، فسافحها فأولدها عمر ، فكان الخطّاب أباه وجدّه وخاله ، وكانت حنتمة امّه وأخته وعمّته .
ونقل صاحب الطرائف عن هشام بن محمّد الكلبي من علماء الجمهور ، عن كتاب المثالب ما هذا لفظه : كانت صهّاك أمة حبشيّة لهاشم بن عبد مناف ، فوقع عليها نضلة بن هاشم ، ثمّ وقع عليها عبد العزّى بن رياح ، فجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطّاب « 1 » .
انظر أيّها اللبيب إلى نسبه وحسبه ، وتعجّب من عقول القائلين بإمامته ووجوب متابعته ، واشكر اللّه تعالى على هدايته لك إلى اتّباع صفوته وخيرته رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته وخيار ذرّيّته .
تذنيب في سبب اظهاره الاسلام ومهاجرته إلى المدينة نقلا عن أهل البيت عليهم السّلام
انّهم قالوا : انّ عمر كان معاضدا لأبي جهل في قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالأذى الشديد ، وكان عمر يحرص على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولم تكن قريش تجد إلى ذلك سبيلا ؛ لاستعمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الصبر على الأذى ، وكفّه لأصحابه من منابذتهم .
قالوا : فلمّا رأى عمر ذلك واطأ أبا جهل على أن يظهر الاسلام ، والدخول في دين اللّه ، ثمّ يحملهم على المنابذة لتجد قريش إلى قتله سبيلا عند وقوع المنابذة .
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 469 المطبوع سنة 1399 ه ق بتحقيقنا .