بالرفض والبدعة ، وما أحسن ما قال بعض العارفين في سبب اشتهار سنن عمر : انّ كثيرا من البلاد فتحت في خلافته ، وتلقّن أصحاب البلاد سنن عمر من نوّابه رغبة ورهبة ، كما تلقّنوا شهادة أن لا اله الّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فنشأ عليها الصغير ، ومات عليها الكبير ، فأضلّ عمر نوّابه ، وأضلّ نوّابه من تبعهم من أهل البلاد ، وما أقرب وصفهم ممّا تضمّنه كتاب اللّه عزّ وجلّ
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ * وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
« 1 » .
ومنها : أنّه وضع الخراج على السواد .
ومنها : أنّه أبدع التراويح جماعة في شهر رمضان ، وقال : نعمة البدعة ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : كلّ بدعة ضلالة . وقد امتنع النبيّ صلّى اللّه عليه واله من أن يكون اماما في نافلة رمضان ، كما أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحيحين .
وسأل أهل الكوفة عليّا عليه السّلام أن ينصب لهم اماما يصلّيها ، فزجرهم وعرّفهم أنّ السنّة خلافها ، فاجتمعوا ونصبوا لأنفسهم اماما ، فبعث إليهم الحسن ليردّهم عنها ، فلمّا دخل المسجد تبادروا إلى الأبواب وصاحوا واعمراه « 2 » .
ومنها : ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن عدّة طرق ، في مسند عبد اللّه بن عبّاس ، وفي مسند عمّار بن ياسر ، في الحديث الثاني من المتّفق عليه ، قال : انّ رجلا أتى عمر ، فقال : انّي أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصلّ ، فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعّكت في التراب وصلّيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّما يكفيك
هامش
( 1 ) البقرة : 166 - 167 ، الطرائف ص 478 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 26 .