تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وعلى نحو هذا حمل كلامه في صلح الحديبيّة لمّا قال للنبيّ صلّى اللّه عليه واله : ألم تقل لنا ستدخلونها ، في ألفاظ نكره حكايتها ، حتّى شكاه النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى أبي بكر ، وحتّى قال له أبو بكر : ألزم بغرزه فو اللّه انّه لرسول اللّه . وعمر هو الذي غلظ على جبلة بن الأيهم حتّى اضطرّه إلى مفارقة دار الهجرة بل مفارقة بلاد الاسلام كلّها ، وعاد مرتدّا داخلا في دين النصرانيّة ، لأجل لطمة لطمها وقال : جبلة بعد ارتداده متندّما على ما فعل :
تنصّرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر فيا ليت امّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر
انتهى كلامه « 1 » . انظر أيّها اللبيب إلى هذا الرجل كيف أنطقه اللّه تعالى بذكر معائب امامه ، وسخّره في بيان مثالب خليفته ، وغرضه من الإقرار أن يزيل عن عمر الكفر والزندقة ، ولكن ما ذكره في نظر اللبيب تأكيد لكفره وزندقته . العجب كلّ العجب من هؤلاء كيف يجمعون بين الاقرار بهذه القبائح لأئمّتهم وبين الاقرار بإمامتهم ، أعاذنا اللّه تعالى من اتّباع الهوى والتقليد ، وجنّبنا بعصمته من عذابه الشديد . وحكاية الحديبيّة لغاية قبحها استحى أن يذكرها ، فها نحن نذكرها ، وقد رواه عبد اللّه بن عبّاس ، وجابر ، وسهل بن حنيف ، وأبو وائل ، والقاضي عبد الجبار ، وأبو مسلم الاصفهاني ، ويوسف القزويني ، والثعلبي ، والطبري ، والواقدي ، والزهري ، والبخاري ، وقد ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند المسور بن مخرمة ، في حديث الصلح بين سهيل بن عمرو وبين النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 181 - 183 .