تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
قيل : انّه كان يعسّ بالليل ، فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب ، فتسوّر الحائط ، فوجد امرأة ورجلا وعندها زقّ خمر ، فقال : يا عدوّ اللّه أكنت ترى أنّ اللّه يسترك وأنت على معصية ؟ قال : يا أمير المؤمنين ان كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال اللّه تعالى
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » وقد تجسّست ، وقال
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 2 » وقد تسوّرت ، وقال
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا
« 3 » وما سلّمت . وقال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ . وهذا الكلام وان كان ظاهره منكرا ، فله عندنا مخرج وتأويل ، وقد ذكره أصحابنا الفقهاء في كتبهم . وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهيّة ظاهرة ، يحسب السامع لها أنّه أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهّم من تحكى له أنّه قصد بها ما لم يقصده . فمنها : الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومعاذ اللّه أن يقصد بها ظاهرها ، لكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غريزيّة ولم يتحفّظ منها ، وكان الأحسن أن يقول مغمور أو مغلوب بالمرض ، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك ، ولجفاة الأعراب من هذا الفنّ كثير ، سمع سليمان بن عبد الملك أعرابيّا يقول في سنة القحط :
ربّ العباد مالنا ومالكا * قد كنت تسقينا فما بدالكا أنزل علينا القطر لا أبالكا
فقال سليمان : أشهد أنّه لا أب له ولا صاحبة ولا ولد ، فأخرجه أحسن مخرج ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) البقرة : 189 . ( 3 ) النور : 61 .