تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
المجلس وترك عليّا عليه السّلام فيه ، وانصرف علي عليه السّلام عنه « 1 » . وممّا يدلّ على أنّ أبا بكر كان ظالما في أمر ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه ترك بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسيفه وعمامته عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، فناقض فعله قوله ، ولو كان في الواقع ما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صدقة ، لما حلّت لعليّ عليه السّلام ولكان الواجب على أبي بكر انتزاعهما من عليّ عليه السّلام . وممّن نقل هذا ابن حجر من متأخّري علماء أهل السنّة في كتابه ، قال : انّ العبّاس رافع عليّا إلى أبي بكر في مطالبته بالميراث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، من الدرع والبغلة والسيف والعمامة ، وزعم أنّه عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّه أولى بتركة الرسول من ابن العمّ ، فحكم أبو بكر بها لعليّ عليه السّلام . وممّا يدلّ على أنّ عليّا عليه السّلام الذي لا يفارق الحقّ ولا يفارقه الحقّ ، كان يعتقد أنّ أبا بكر وعمر كانا ظالمين ، وتقدّم في الفاتحة نقلا عن البخاري ومسلم من حكاية ارتفاع عليّ عليه السّلام والعبّاس إلى عمر ، قال عمر : فلمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، واللّه يعلم انّه لصادق بارّ راشدّ تابع للحقّ ، ثمّ توفّي أبو بكر ، وأنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ووليّ أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا ، واللّه يعلم انّي لصادق بارّ راشد تابع للحقّ ، فولّيتها ، ثمّ جئتني أنت وهذا ، وأنتما جميع وأمر كما واحد ، فقلتما ادفعها الينا إلى آخر الحكاية « 2 » .
هامش
( 1 ) الاستغاثة في بدع الثلاثة ص 12 لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي المتوفّى سنة 352 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1378 ، وصحيح البخاري 8 : 146 - 147 .