تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فقال : وما أقول لكم أكثر ممّا قاله غيري ، انّي رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله خرج الينا كهيئة المغضب ، وهو آخذ بيد علي عليه السّلام ثمّ قال : أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه وامامه وحجّة اللّه عليه ، أيّها الناس انّ اللّه عزّ وجل خلق السماوات وخلق لها سكّانا وأهلا ، وجعل لأهلها حرسا ، ألا وانّ حرس أهل السماوات النجوم ، فإذا هلك النجوم هلك من في السماء ، أيّها الناس انّ اللّه خلق الأرض وجعل لها سكّانا وأهلا ، وجعل لأهلها حرسا ، ألا وانّ حرس أهل الأرض أهل بيتي ، فإذا هلك أهل بيتي هلك من في الأرض ، ثمّ جلس . وقام اليه أبو أيّوب الأنصاري ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله فصلّى عليه ، ثمّ قال يا معشر المهاجرين والأنصار أما سمعتم اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » وقال تعالى
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
« 2 » أفتريدون أيتاما أقرب من أيتام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالأمس ، مات جدّهم واليوم غصبتموهم حقّهم ، ثمّ خنقت أبا أيّوب العبرة لا يستطيع كلاما . وافحم أبو بكر على المنبر ، لا يحير كلاما ولا جوابا ، فقام اليه عمر وقال : أنزل منها يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجّة ، فلم أقمت نفسك في هذا المقام ؟ ! واللّه لقد هممت أن أخلعها منك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة ، ثمّ أخذ بيده وانطلق إلى منزله ، وبقوا ثلاثة أيّام لا يدخلون مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فلمّا كان اليوم الثالث جاءهم خالد بن الوليد ، فقال : ما جلوسكم ؟ فقد طمعت واللّه فيه بنو هاشم ، وجاءهم سالم ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ ومعه ألف رجل ، فخرجوا شاهرين سيوفهم يقدمهم عمر ، حتّى وقفوا بمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير
هامش
( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) الكهف : 29 .