تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المؤمنين عليه السّلام جالس في نفر من أصحابه ، فقال عمر : يا أصحاب علي لئن ذهب رجل يتكلّم بالأمس لآخذنّ الذي فيه عيناه ، فقام اليه خالد بن سعيد بن العاص ، فقال : يا بن صهّاك الحبشيّة أبأسيافنا تهدّدونا ؟ أم بجمعكم تفزعونا ؟ واللّه ان أسيافنا أحدّ من أسيافكم ، وانّا لأكثر منكم وان كنّا قليلين ، فانّ حجّة اللّه فينا ، واللّه لولا أنّي أعلم طاعة امامي أولى لي لشهرت سيفي ولجاهدتكم في اللّه إلى أن أبلي عذري ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : اجلس يا خالد ، فقد عرف اللّه مقامك ، وشكر لك فعالك ، فجلس . وقام سلمان ، فقال ، اللّه أكبر اللّه أكبر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والّا فصمّتا ، وهو يقول : بينما أخي وابن عمّي جالس في مسجدي من أصحابه يثب جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشكّ الّا أنّهم هم . فهمّ به عمر ، فوثب أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ بمجامع ثوبه ، ثمّ جلد به الأرض ، وقال : واللّه يا بن صهّاك لولا كتاب من اللّه سبق ، وعهد من رسول اللّه تقدّم ، لأريتك أيّنا أقلّ جندا وأضعف ناصرا ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال لهم : انصرفوا رحمكم اللّه فو اللّه لا دخلت هذا المسجد الّا كما دخله أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 1 » واللّه لا دخلت الّا لزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو لقضيّة أقضيها ، فانّه لا يجوز لحجّة أقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يترك الناس في حيرة . قال أبان : قال الصادق عليه السّلام : فو اللّه ما دخله الّا كما قال عليه السّلام « 2 » . وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه أنّ عليّا عليه السّلام كان معذورا في ترك محاربة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولم يكن تركه المحاربة لأجل استحقاقهم للخلافة ، ما روي أنّ الناس
هامش
( 1 ) المائدة : 24 . ( 2 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 186 - 201 ، وبحار الأنوار 28 : 189 - 203 .