وقال المعتبرون من أهل السير : انّ خالد بن الوليد قتله حين كان سعد في قرى غثان من الشام ، طلبا لرضا عمر ، ولفّقوا هذا الشعر ، ونسبوا قتله إلى الجنّ خوفا من فتنة الأنصار ، وقال شاعر الأنصار :
يقولون سعد شقّت الجنّ بطنه * ألا ربّما حقّقت فعلك بالغدر
وما ذنب سعد أنّه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر
وأنشد ابنه قيس :
وقالوا دهى سعدا من الجنّ عارض * غدا هالكا منه وذا لكذابها
أتغتصب الجنّ النفوس فمن رأى * بعينه ميتا قد عراه اغتصابها
ونقل أنّ عمر لقي خالدا وعاتبه في قتل مالك بن نويرة ، فقال : ان كنت قتلته لهنات بيني وبينه ، فقد قتلت سعدا لهنات بينكم وبينه ، فأعجب عمر قوله وضمّه وقبّله « 1 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه : ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : كان فروة بن عمرو ممّن تخلّف عن بيعة أبي بكر ، وكان ممّن جاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقاد فرسين في سبيل اللّه وكان يتصدّق من نخله بألف وسق في كلّ عام ، وكان سيّدا ، وهو من أصحاب علي عليه السّلام وممّن شهد معه يوم الجمل « 2 » .
وفيه أيضا : خالد بن سعيد بن العاص ، هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر ، قال : لا أبايع الّا عليّا عليه السّلام « 3 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه : ما حكاه أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت ، عن رجاله ، قالوا : دخل أحمد بن حنبل إلى الكوفة ، وكان فيها رجل يظهر الإمامة ،
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 109 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 28 - 29 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 32 .