قال ابن عبّاس ، فقال عثمان : لك العتبى ، وافعل واعزل من عمّالي كلّ من تكرهه ويكرهه المسلمون ، ثمّ افترقا ، فصدّه مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال : يجترىء عليك الناس ، فلا تعزل أحدا منهم « 1 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه : ما نقله في الفاتحة في النوع الثالث ، عن أبي ذرّ ، وبعض عبارة الحديث هذه ، قال : قلت : يا أبا ذرّ انّا لنعلم أنّ أحبّهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحبّهم إليك ، قال : أجل ، قلنا : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : هذا الشيخ المضطهد المظلوم حقّه ، يعني علي بن أبي طالب « 2 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه : اتّفاق أهل النقل على تخلّف سعد بن عبادة وولده عن بيعة أبي بكر وعمر ، إلى أن قتل أو مات في خلافة عمر .
وقد روى أصحابنا عن كتاب جرير الطبري ، عن أبي علقمة ، قلت لابن عبادة :
وقد مال الناس إلى بيعة أبي بكر ، قال : فقلت : ألا تدخل فيما دخل فيه المسلمون ؟
قال : إليك عنّي ، فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : إذا أنا متّ يضلّ الأهواء ، ويرجع الناس على أعقابهم ، فالحقّ يومئذ مع علي وكتاب اللّه بيده ، فقلت له : هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : أناس في قلوبهم أحقاد وضغائن ، قلت : بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون كلّهم ، فحلف أنّه لم يهمّ بها ولم يردها ، وانّهم لو كانوا بايعوا عليّا عليه السّلام كان أوّل من يبايع سعد .
ونقل أهل السير أنّ سعد لم يبايع حتّى قتل .
قال أهل السنّة : بال سعد في جحر فرمته الجنّ بسهمين فقتل ، وسمع قائل ينشد :
قد قتلنا سيّد الخزرج * سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين * ولم نخطىء فؤاده
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 15 - 16 .
( 2 ) احقاق الحقّ 8 : 679 عن مناقب ابن مردويه .