تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
للمهاجرين والأنصار : كرديد ونكرديد ، وقد فسّر بالعربيّة معنى كلامه : أصبتم سنّة الأوّلين وأخطأتم أهل بيت نبيّكم . ودلالة هذا الكلام على اعتقاده بكون بيعة أبي بكر خطأ واضح . وما ذكره قاضي القضاة في تفسير كلام سلمان ، بأنّ المراد به أصبتم الحقّ وأخطأتم المعدن ؛ لأنّ عادة الفرس أن لا تزيل الملك عن بيت الملك . من ضعيف الكلام وسخيفه ؛ لأنّ سلمان كان أعرف باللّه وأتقى من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عمّا شرعه لهم نبيّهم صلّى اللّه عليه واله . قال ابن أبي الحديد في شرحه : قال سلمان : كرديد ونكرديد ، يفسّره الشيعة فيقول : أسلمتم وما أسلمتم . وهذه العبارة التي نقلناها عن سلمان ، فهي مشهورة معروفة عنه غير مختصّ بنقل علمائنا ، بل الذي مختصّ بنقل علمائنا عنه رحمه اللّه فهي عبارات كثيرة صريحة واضحة دالّة على ظلم من تقدّم على علي أمير المؤمنين عليه السّلام غير قابلة للتأويل بوجه من الوجوه . وذكر ابن أبي الحديد في شرحه ، قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا علي بن أبي هاشم ، قال : حدّثنا عمر بن ثابت ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ : أصبتم ذا السنّ منكم ، وأخطأتم أهل بيت نبيّكم ، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغدا « 1 » . ونقل صاحب الصراط المستقيم عن سبط بن الجوزي الحنبلي في كتاب الرجال ، أنّ جماعة من الصحابة سألوه لمن الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال :
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن أليس أوّل من صلّى لقبلتهم * وأعرف الناس بالأحكام والسنن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 49 .