رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال : ما عهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا لم يعهده إلى الناس كافّة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم « 1 » . انتهى .
وقد أخرج هذا الحديث أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، وهو الحديث الأوّل من افراد مسلم ، ورزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة .
ولا يخفى أنّه يستفاد من كلام عمّار ، أنّ اتّباعه لأمير المؤمنين عليه السّلام دون من نازعه في الخلافة ، لم يكن بالرأي ولا بنصّ مخصوص ، بل بما عهده النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى الناس كافّة في الغدير وغيره ، وأشار بقوله « ولكن حذيفة أخبرني » إلى آخره ، إلى أنّ من نازع عليّا منافق ، فانّه لو لم يكن هذا مراده لم يكن جوابه مطابقا للسؤال .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه ، ما سيجيء من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله لعائشة : لقد لقيت من قومك أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة « 2 » . ووجه التأييد ظاهر .
وممّا يؤيّد أيضا ما سيجيء من قول حذيفة : انّما كان النفاق في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله فأمّا اليوم هو الكفر بعد الايمان « 3 » . ووجه التأييد أنّ المستفاد من هذا الكلام ، أنّه لم يكن نفاق الّا في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه واله تبدّل النفاق بالكفر .
ولا شكّ أنّ من حين وفاته لم يقع من الصحابة ما يصلح أن يكون كفرا ، الّا ايذائهم عليّا عليه السّلام واخراجهم ايّاه من الولاية والخلافة ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : من نازع عليّا في الخلافة فهو كافر « 4 » . وقد أوردناه من طريق المخالف في الفاتحة ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2143 ح 9 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1420 ح 111 من كتاب الجهاد والسير .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 100 كتاب الفتن .
( 4 ) راجع مصادر الحديث : احقاق الحقّ 7 : 331 .