عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
« 1 » قال الثعلبي : قال الحسن : كان المسلمون يسمّون هذه السورة الحفّارة ، حفرت قلوب المنافقين .
قال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في العقبة لمّا رجع من غزوة تبوك ، ليفتكوا به إذا علاها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنهم ، وتنكّروا له ليلة مظلمة ، فأخبر جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بما قدّروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتّى نحّاهم ، فلمّا نزل قال : يا حذيفة من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فانّه فلان وفلان وفلان ، حتّى عدّهم كلّهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم من يقتلهم ، فقال : أكره أن يقول العرب : لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم اللّه بالدبيلة ، قيا : يا رسول اللّه ما الدبيلة ؟ قال : شهاب من جهنّم يضعه في نباط فؤاد أحدهم ، حتّى تزهق نفسه ، وكذلك كان « 2 » .
قال : وقال الضحّاك : خرج المنافقون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى تبوك ، فكان إذا خلا بعضهم ببعض سبّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأصحابه ، وطعنوا في الدين ، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم ، فحلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما قالوا شيئا من ذلك ، فأنزل اللّه تعالى
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
« 3 » .
وفي الجزء الخامس من صحيح مسلم في باب صفات المنافقين ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا أسود بن عامر ، حدّثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس ، قال : قلت لعمّار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي ، أرأيا
هامش
( 1 ) التوبة : 64 .
( 2 ) بحار الأنوار 21 : 196 .
( 3 ) التوبة : 74 .