تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إليهم ، فثبت أنّهم غير المنافقين ، بل هم الصحابة الذين تبعوا المنافقين طمعا في الدنيا ورغبة إليها . ويحتمل أن يكون هذه القاعدة ممّا وضع في زمن بني اميّة الضالّة المضلّة الذين جعلوا سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام الذي نطق الكتاب والسنّة بفضله ، سنّة بين الناس ، وأحلّوا محاربته ومقاتلته ، وفائدة هذه القاعدة للمخالفين لأهل البيت عليهم السّلام ظاهر ؛ لأنّ بهذه القاعدة أخرجوا الخلافة عن أيدي الأئمّة الطاهرين ، وعملوا بخلاف محكمات الكتاب والسنّة ، متمسّكين بأنّها مخالفة للاجماع . وان سلّمنا امتناع التواطىء ، فلا نسلّم امتناع أن يكون مستند آحاد الأوائل منهم الاجتهادات الظنّيّة ، ثمّ اشتهر بينهم اشتهارا حسب من تأخّر عنهم أنّه مجمع عليه . ولا ريب أنّ جماعة من الصحابة ، باعتراف أهل السنّة كانوا يتمسّكون في الشرعيّات بالاجتهادات الظنّيّة ، كما زعموا أنّ أبا بكر وعمر وكثير من الصحابة اجتهدوا في أن يخوضوا في أمر الخلافة وتعيين الخليفة ، من غير ورود نصّ ، قبل أن يغسل ويدفن سيّد الأوّلين والآخرين ، بغير مشورة باب مدينة العلم صلوات اللّه عليه ، وغيره من أقرباء النبيّ صلّى اللّه عليه واله وعلماء الصحابة وزهّادها ، كسلمان وأبي ذرّ ومقداد وعمّار ، وهؤلاء الأربعة اتّفق المخالف والمؤالف على مذهبهم والثناء عليهم . وانّ أبا بكر اجتهد في التخلّف عن جيش اسامة ، مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لعن من تخلّف عن جيش اسامة ، وأبا بكر اجتهد في عزل اسامة عن امارته ، وانّ عمر اجتهد في منع الرسول صلّى اللّه عليه واله أن يكتب للناس وصيّة يرتفع بها عن الامّة الضلال ، ونسب الناطق عن الوحي إلى الهجر والهذيان ، وانّ عثمان اجتهد في ضرب عمّار ، واخراج أبي ذرّ حبيب اللّه وحبيب رسوله ، وايواء مروان الطريد عدوّ اللّه وعدوّ رسوله ، واجتهادات هؤلاء الخلفاء على خلاف الكتاب والسنّة كثيرة ، سنذكرها ان شاء اللّه في موضعه .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 141 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي