قومك ، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إلى آخر الحديث « 1 » .
وفي الجزء الثامن من صحيح البخاري ، باسناده عن حذيفة بن اليمان ، قال : انّ المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، كانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون « 2 » .
وفيه أيضا باسناده عن حذيفة ، قال : انّما كان النفاق على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فأمّا اليوم هو الكفر بعد الايمان « 3 » .
اعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وان لم يصرّح لكلّ أحد بأسماء المنافقين لمصلحة هو أعرف بها ، ولكن وضع قواعد لمعرفتهم ، ومن تلك القواعد ما تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّ حبّ علي ايمان وبغضه نفاق « 4 » . وسيجيء في الدليل السادس والعشرين الأخبار الواردة في هذا المعنى .
وسنذكر ان شاء اللّه الأخبار الدالّة على بغض خلفائهم الثلاثة لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام ، ليظهر لك أنّهم رؤوس المنافقين ، وأعداء دين سيّد المرسلين ، وسيجيء ان شاء اللّه في الدليل الثامن والعشرين عدّة قرائن دالّة على نفاقهم .
وسيجيء عدّة أحاديث نقلا عن صحاحهم بهذا المضمون عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
سيجاء برجال من امّتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ؟ فيقال :
انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم « 5 » .
ولا شكّ أنّ هؤلاء غير المنافقين المذكورين ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا يقول للمنافقين أصحابي ، ولا يقال في الجواب : لم يزالوا مرتدّين ؛ لأنّه لا يتصوّر الارتداد بالنظر
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1420 ح 111 من كتاب الجهاد .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 100 ، كتاب الفتن .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 100 ، باب إذا قال عند قوم شيئا ثمّ خرج فقال بخلافه .
( 4 ) راجع مصادر الحديث : احقاق الحقّ 7 : 213 و 248 ، و 17 : 163 - 165 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 : 191 - 192 ، باب تفسير سورة المائدة .