تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وهذا الوجه أيضا ركيك ، وما ذكرناه في بيان بطلان الوجه الأوّل يبطله . ويزيده بيانا : أنّ معاني المولى عشرة : الأولى ، والسيّد المطاع ، ومالك الرقّ ، والمعتق ، وابن العمّ ، والناصر ، وضامن الجريرة ، والجار ، والحليف . وهذه المعاني التسعة ترجع عند الاعتبار إلى المعنى الأوّل وهو الأولى ، وهذا هو العماد في معنى المولى ، وقد نصّ أهل العربيّة بأنّ المولى يفيد الأولى ، ومنهم أبو عبيدة معمّر « 1 » بن المثنّى ، وهو مقدّم في علم العربيّة غير مطعون عليه في معرفتها ، قد ذكر في كتابه المتضمّن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز ، في تفسير قوله تعالى في سورة الحديد
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 2 » يريد جلّ ثناؤه هي أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد شاهدا له :
فغدت كلا الفرخين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها
يريد أنّ الظبية تحيّرت ، فلم تدر أنّ خلفها أولى بالمخافة أم أمامها ، واستشهد أيضا بقول الأخطل في عبد الملك بن مروان :
فأصبحت مولاها من الناس كلّهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
يريد بقوله هذا أنّ ابن مروان أولى بسياسة الامّة وتدبيرها ، وهو أيضا خليفة مطاع الأمر ، وليس أبو عبيدة من المائلين إلى أمير المؤمنين ، بل هو معدود من المعاندين « 3 » . ووافقه أيضا في ذلك ابن قتيبة في تفسيره « 4 » ، وهو أيضا من المخالفين . وقال الفرّاء في كتاب معاني القرآن ، في تفسير هذه الآية : انّ الولي والمولى في لغة
هامش
( 1 ) في « ن » : أبو عبيد منعم . ( 2 ) الحديد : 15 . ( 3 ) العمدة لابن بطريق ص 112 - 113 عن تفسير غريب القرآن ، والغدير 1 : 345 . ( 4 ) العمدة ص 113 ، والغدير 1 : 345 نقلا عن كتاب القرطين 2 : 164 .