تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بعد نزول قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
الآية ، ونداؤه بالاجتماع ، وقيامه خطيبا ، وتقديمه قول « ألست أولى بكم ؟ » و « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » و « ألست أولى بكلّ مؤمن ومؤمنة ؟ » وهذه قرينة واضحة على أنّ المراد بالمولى الأولى والسيّد المطاع ، دون سائر معانيه . ومن القرائن الواضحة أيضا ما أنشده حسّان بن ثابت شاعر النبيّ صلّى اللّه عليه واله في ذلك اليوم بعد استئذانه ، فقام والنبيّ صلّى اللّه عليه واله وجماعة المسلمين يسمعون ، فأورد ما أنشده ، وقد تقدّم أشعاره ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : لا تزال يا حسّان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . وممّا يدلّ أيضا على ما ذكرناه ، ما تقدّم من أنّ نزول قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
الآية ، كان في ذلك اليوم ، ولا ريب أنّ اكمال الدين وتمام النعمة لا يتحقّق الّا بأن يكون المراد بالمولى أحد المعنيين الأوّلين . وممّا يدلّ أيضا على ما ذكرناه ، ما تقدّم من أنّ من صام يوم الغدير ، كتب اللّه له صيام ستّين شهرا . وممّا يدلّ أيضا ، ما رواه مسلم عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود لعمر : لو علينا نزلت هذه الآية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
ونعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتّخذناه عيدا « 1 » . ووجه الدلالة ظاهر . ومنها : أنّ عليّا لمّا كان خليفة رابعا ، أمكن تنزيل النصوص والأوامر على ذلك ، وهذا لا يحتاج إلى بيان طائل ، بل هو بالاعراض عنه حقيق ؛ لأنّه خلاف مفاد النصوص ، وكيف يجوز أن ينسب إلى أفضل الأنبياء وأكمل العقلاء أن ينصّ على الخلافة لعلي عليه السّلام على سبيل الاطلاق ويريد به الخلافة في وقت خاصّ وهو زمان قتل ثالث الثلاثة ؟ هذا أمر لا يخفى بطلانه ، الّا على من أعمى حبّ الدنيا قلبه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2312 - 2313 برقم : 3017 كتاب التفسير .