العرب واحد « 1 » .
وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن ، في ذكر أقسام المولى : انّ المولى والولي الأولى بالشيء ، واستشهد على ذلك بالآية المقدّم ذكرها وببيت لبيد وغيره من الشعر وهو هذا :
كانوا موالي حقّ يطلبون به * فأدركوه وما ملّوا ولا لعبو
وروي في الحديث : أيّما امرأة تزوّجت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل « 2 » .
والمعلوم أنّ المراد بمولاها وليّها والذي هو أولى الناس بها ، والأخطل هو أحد شعراء العرب وممّن لا يطعن عليه في معرفة ، ولا ميل له إلى مذهب الاسلام « 3 » .
وقد حكي عن المبرّد أنّه قال : الوليّ الذي هو الأحقّ والأولى ، ومثله المولى ، فتجعل الثلاث عبارات لمعنى واحد « 4 » .
ولا يصحّ حمل قوله عليه السّلام « من كنت مولاه فعلي مولاه » الّا على أحد الأوّلين ، كما لا يخفى ؛ إذ لا اشتباه في غير الناصر في أنّه لا يمكن أن يكون مرادا .
وأمّا الناصر ، فان أريد به مطلق النصرة من إقامة البراهين والحجج ، والهداية ، وحفظ الشريعة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ، وفصل الدعاوي ، وغيرها من الأمور الدينيّة ، كما كان شأن النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيرجع إلى المعنيين الأوّلين . وان أريد به معنى غير ما ذكر ، فغير مناسب للمقام ، ولا يجوز أن يكون مرادا ، لما ذكرنا في بطلان الوجه الأوّل .
وممّا يزيد بيانا لبطلان الوجهين ، نزوله صلّى اللّه عليه واله في غير محلّ النزول وفي غير وقته ،
هامش
( 1 ) العمدة ص 113 عنه ، والغدير 1 : 345 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 306 .
( 3 ) العمدة ص 113 .
( 4 ) العمدة ص 113 - 114 .