تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وروي أنّ ابن الكميت رأى في منامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يقول : أنشدني قصيدة كانت لأبيك ، يعني القصيدة المشتملة على حكاية الغدير ، قال : فأنشدته ايّاها ، فلمّا وصلت إلى « ولم أر مثله حقا اضيعا » بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بكاء شديدا ، قال : صدق أبوك ولم أر مثله حقّا اضيعا ، ثمّ انتبه . أقول : هذا الخبر تجاوز حدّ التواتر ، وبلغ الظهور إلى غاية لا يمكن أن يشكّ فيه شاكّ ، أو يكابر فيه مكابر ، ولكن المخالفين الذين أخّروا من قدّمه اللّه ، وقدّموا من أخّره اللّه استهانة بأمر اللّه ، لعمى قلوبهم بحبّ الدنيا ، وصممها باتّباع الأهواء ، يتمسّكون في دفع هذا الخبر وغيره من الأخبار الدالّة على إمامته عليه السّلام بوجوه لا وجه لها ، نعم هم الغرقى في بحار الهواء ، والغريق يتشبّث بكلّ حشيشة ، يابسة كانت أو خضراء . فمنها : أنّ الخبر ورد على سبب خاصّ ، فيتخصّص . وليس بشيء ؛ لأنّه على تقدير التسليم لا يتخصّص العامّ بالسبب ، وهذا من الأمور المحقّقة في الأصول . وممّا يدلّ أيضا على بطلان هذا القول ، استدلال أمير المؤمنين عليه السّلام بخبر الغدير على استحقاقه الخلافة ، واستشهاده من كان حاضرا يومئذ ، حتّى شهد بعض وأنكر بعض ، ولو كان الأمر كما قالوه لأنكر عليه استدلاله واستشهاده بعض معانديه . وأيضا لو كان الأمر كما زعموا ، فلم قال امامهم عمر بن الخطّاب : بخّ بخّ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، مع أنّه كان أعرف بمدلولات الكلام العربيّ ، وبمقاصد النبيّ صلّى اللّه عليه واله من أتباعه ، ولو كان في الواقع مخطئا في الفهم ، فلم أقرّه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الصحابة ؟ وأيضا فلم قصد النعمان بن الحارث الفهري النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقال ما قال على وجه الانكار والاستكبار ، فلو كان في الواقع مخطئا في الفهم لأجابه النبيّ صلّى اللّه عليه واله بأنّه في أمر خاصّ ، ولم يجبه بأنّه في أمر خاصّ من اللّه مؤكّدا بالقسم . ومنها : أنّ لفظ المولى والوليّ مشترك ، فقد لا يراد به الأولى والسيّد المطاع .