طالب ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أيّها الناس انّه قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خيّل اليّ أنّه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني .
ثمّ قال : ولكن علي بن أبي طالب أنزله اللّه منّي بمنزلتي منه ، فرضي اللّه عنه كما أنا عنه راض ، فانّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئا ، ثمّ رفع بيده ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه .
قال : فابتدر الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يبكون ويتضرّعون ، ويقولون : يا رسول اللّه ما تنحّينا عنك الّا كراهيّة أن نثقل عليك ، فنعوذ باللّه من سخط رسوله ، فرضي عنهم عند ذلك « 1 » .
وفيه أيضا : في تفسير قوله تعالى
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
بسنده ، قال :
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله عزّ وجلّ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
في من نزلت ؟ قال : لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدّث جعفر بن محمّد عن آبائه ، قال : لمّا كان رسول اللّه بغدير خمّ ، نادى في الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه .
فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو في ملأ من أصحابه على ناقة ، حتّى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته ، فأناخها وعقلها وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : يا محمّد أمرتنا أن نشهد أن لا اله الّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه ، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ، ففضّلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال : والذي لا اله الّا هو أنّه من أمر اللّه .
فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ ان كان ما يقول محمّد
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 25 - 26 برقم : 37 .