تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الجامعة ، فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في يوم شديد الحرّ ، وانّ منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ ، حتّى انتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف الينا ، فقال : الحمد للّه نحمده ، ثمّ ذكر من تحميده وتوحيده وشهادته ، إلى قوله : أمّا بعد ، أيّها الناس فانّه لم يكن لنبيّ من العمر الّا نصف من عمر من قبله ، وانّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وأنا قد أسرعت في العشرين ، ألا وانّي يوشك أن أفارقكم ، ألا وانّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنّك عبد اللّه ورسوله ، وقد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، فصدعت بأمره ، وعبدته حتّى أتاك اليقين ، جزاك اللّه عنّا خير ما جازى « 1 » نبيّا عن امّته . ثمّ قال عليه السّلام بعد كلام طويل له : ألا وانّي فرطكم وأنتم تبعي ، يوشك « 2 » أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تأتوني عن ثقليّ كيف خلّفتموني فيهما ؟ قال : فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه تعالى وطرف بأيدكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ، فانّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدوّ . ألا وانّها لم تهلك امّة من قبلكم حتّى تدين بأهوائها ، وتظاهر على نبوّتها ، وتقتل من قام بالقسط منها ، ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فرفعها وقال : من كنت وليّه
هامش
( 1 ) في المصدر : جزى . ( 2 ) في المصدر : توشكون .