منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي « 1 » .
وعن كتاب نهاية العقول في دراية الأصول لفخر الرازي ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : هذا وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة « 2 » .
وعن كتاب الاستيعاب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي : أنت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة « 3 » .
أقول : هذه الآثار الدالّة على ولايته وإمامته عليه السّلام قد وردت في غير يوم الغدير .
وأمّا ما ورد في يوم الغدير ، فالذي رواه أصحابنا ، فهو خطبة طويلة جدّا ، مشتملة على تصريحات كثيرة بإمامته وخلافته وولايته ووصايته ، وتسميته بإمرة المؤمنين ، وبامامة ذرّيّته الطاهرين المعصومين ، فينبغي أن نأتي هاهنا ببعض تلك التصريحات ونكتفي به للاختصار .
منها : قوله عليه السّلام بعد ما حمد اللّه وأثنى عليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 4 » إلى آخر الآية ، معاشر الناس وما قصرت فيما بلّغت ، ولا قعدت عن تبليغ ما أنزله ، وأنا ابيّن لكم سبب نزول هذه الآية ، انّ جبرئيل عليه السّلام هبط اليّ مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربّ السلام أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كلّ أبيض وأسود أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، الذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى الّا أنّه لا نبيّ بعدي ، وليّكم بعد اللّه ورسوله ، نزل بذلك آية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
وقرأ الآية .
ثمّ قال بعد كلام : فاعلموا معاشر الناس ذلك وافهموه ، واعلموا أنّ اللّه قد نصبه
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 591 برقم : 3712 .
( 2 ) احقاق الحقّ 4 : 141 عنه .
( 3 ) الاستيعاب 3 : 28 المطبوع على هامش الإصابة .
( 4 ) المائدة : 67 .