نفس هذا الشخص ، بل ولا ظاهر فيه ، بل هو في الدلالة على خلافه أظهر ؛ لظهور أنّه لو كان المراد تضعيف نفسه لما وجّه لتخصيص عدم الاعتماد بأحاديثه المرويّة من يونس وكتبه ؛ لوضوح أنّ الظاهر من هذا الكلام الاعتماد بأحاديثه المرويّة عن غير يونس وكتبه ، فيظهر منه أنّ القدح ليس لأجل نفسه بل لأمر آخر .
والمذكور في كلام بعض المحقّقين من المتأخّرين أنّ الداعي لذلك أنّ شيخنا ابن الوليد كان يعتقد أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ، أو يقرأ الشيخ وكان السامع فاهماً لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة ، بأن يقول : أجزت لك أن تروي عنّي ، وكان محمّد بن عيسى صغير السنّ ، ولا يعتمد على فهمه عند القراءة وعلى إجازة يونس له . والذي يؤيّد ذلك ما حكاه الكشي عن نصر بن الصباح أنّه قال : محمّد بن عيسى بن عبيد من صغار من روى عن ابن محبوب في السنّ « 1 » انتهى .
والظاهر أنّ المراد منه أنّ محمّد بن عيسى من جملة الصغار الذين يروون عن ابن محبوب ، والظاهر أنّ المراد من ابن محبوب هو الحسن بن محبوب ، والظاهر من كتب الرجال أنّ يونس بن عبد الرحمن هو أقدم طبقة من ابن محبوب ، وقد ذكر النجاشي أنّ يونس بن عبد الرحمن ولد في أيّام هشام بن عبد الملك ورأى جعفر بن محمّد عليهما السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا عليهما السلام « 2 » .
وأمّا الحسن بن محبوب ، فلم يذكروا أنّه أدرك مولانا الصادق عليه السلام ، فإذا كانت حال روايته مع ابن محبوب على ما ذكر ، فكيف لا يكون كذلك ؟ مع أنّه يكون أقدم منه ، وفيه تأمّل .
أمّا أوّلًا ، فلأنّ الكشي ذكر أنّ الحسن بن محبوب مات في سنة أربع وعشرين
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 817 برقم : 1021 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 446 .