ومائتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة « 1 » . ووفاة يونس بن عبد الرحمن على ما حكي عن ابن طاووس أنّه حكى عن النجاشي في سنة ثمان ومائتين ، فحينئذ وان عاش ابن محبوب بعده ستّ عشر سنة ، لكنّه انّما يروي إذا لم يدرك محمّد بن عيسى ما قبل ثمان ومائتين ، أو أدرك لكن لم يكن قابلًا للرواية ، وليس الأمر كذلك ؛ لما عرفت فيما سلف أنّ شيخ الطائفة عدّه من أصحاب مولانا الرضا عليه السلام ، وأنّ النجاشي عدّه من أصحاب مولانا الجواد عليه السلام .
وعلى ما ذكر من تاريخ وفاة يونس بن عبد الرحمن يظهر أنّه أدرك من أيّام امامة مولانا الجواد عليه السلام خمس سنين ؛ لكون انتقال الروح الشريف عن مولانا الرضا عليه السلام إلى أعلى غرفات الجنان في سنة ثلاث ومائتين ، والمفروض أنّ محمّد بن عيسى من أصحاب مولانا الرضا عليه السلام ، أي : ممّن روى عنه عليه السلام ، من أين يقال انّ محمّد بن عيسى لم يكن قابلًا للإجازة التي اعتبره ابن الوليد ؟ مع كونه قد أدرك يونس بن عبد الرحمن في زمن مولانا الرضا عليه السلام وما بعده ويكون قد روى عنه عليه السلام .
وأمّا ثانياً ، فلأنّك قد عرفت ممّا رواه في الصحيح أنّ مولانا الرضا عليه وعلى أبنائه آلاف التحيّة والثناء ، فوّض إلى محمّد بن عيسى النيابة في الحجّ وحجّة أخرى ليونس بن عبد الرحمن ، فالحكم أو احتمال أنّ محمّد بن عيسى حال دركه ليونس بن عبد الرحمن كان صغير السنّ ، غير صحيح .
وأظهر منه فساداً ما حكاه النجاشي عن الكشي أنّه قال : انّ نصر بن الصباح يقول : انّ محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السنّ أن يروي عن ابن محبوب . وذلك لما عرفت ممّا حكينا عن الكشي أنّ ابن محبوب مات في سنة أربع وعشرين ومائتين ؛ فعلى هذا يكون ابن محبوب قد أدرك امامة مولانا الهادي عليه السلام أربع سنين ؛ لكون انتقال الروح المقدّس من مولانا الجواد عليه السلام إلى أعلى غرفات
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 851 .