تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولعلّ نسبة الغلوّ إلى سهل وأضرابه من هذا القبيل ، والنجاشي وغيره ذكروا في ترجمته أنّ له كتاب التوحيد ، ومعلوم أنّ تصنيف كتاب التوحيد الذي يذكر فيه مثل الصحيح المذكور ونحوه ، ينافي المصير إلى مذهب الغلوّ بالمعنى المردود . والظاهر من الكلام المذكور من النجاشي عدم تسليم تلك النسبة ، حيث نسبها إلى ابن عيسى ، وقال : وكان أحمد بن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب . وأمّا ابن الغضائري ، فلا يبعد أن يكون الداعي لحكمه بأنّه كان ضعيفاً جدّاً فاسد الرواية والمذهب ، كلام ابن عيسى ، مضافاً إلى ما عرفت من كلام المحقّق الأستاذ من عادته . والظاهر أنّ كلامهما هو الباعث لذكر العلّامة وابن داود ايّاه في باب المجروحين . وأمّا كلام النجاشي أي : قوله « كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد فيه » فالظاهر أنّه غير دالّ على قدح نفس الرجل ، بل الظاهر أنّ المراد منه أنّه ضعيف في الحديث لروايته عن الضعفاء ، ويؤيّده قوله « غير معتمد فيه » إذ المراد منه غير معتمد في خصوص الحديث ، والّا كان المناسب أن يقول غير معتمد عليه ، فعلى هذا لا منافاة بين قول النجاشي والتوثيق الذي صدر من شيخ الطائفة . نعم أنّ توثيقه معارض بتضعيفه الذي ذكره في الفهرست ، ولم يظهر المتقدّم منهما والمتأخّر ، والتعارض يوجب التساقط ، ولذلك لا يمكن المصير إلى الحكم بموثّقيّة حديثه ، بناءً على أنّ التعارض بينه وبين ما ذكره ابن الغضائري من تعارض العموم والخصوص مطلقا ؛ لأنّ لفظة « ثقة » ظاهرة في كون الرجل اماميّاً عادلًا ضابطاً ، فعند التعارض بالتصريح على فساد العقيدة يحمل على أنّ المراد الموثّقيّة . لكن الظاهر من الرجال أنّ تصنيفه متأخّر عن الفهرست ، قال في ترجمة محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه : له مصنّفات كثيرة ذكرناها في الفهرست « 1 » .
هامش
( 1 ) رجال الشيخ ص 439 .