تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ولكن قائم يخبر أنّه حافظ ، كقول الرجل « القائم بأمر فلان » واللَّه هو القائم على كلّ نفس بما كسبت . والقائم أيضاً في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضاً يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل « قم بأمر بني فلان » أي : أكفهم ، والقائم منّا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم نجمع المعنى . وأمّا اللطيف ، فليس على قلّة وقضافة وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ، كقولك للرجل : لطف عنّي هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه . وقوله « يخبرك أنّه غمض فيه العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمّقاً متلطّفاً ، لا يدركه الوهم » فهكذا لطف اللَّه تبارك وتعالى عن أن يدرك بحدّ أو يحدّ بوصف . واللطافة منّا الصغر والقلّة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا الخبير ، فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فيفيده التجربة والاعتبار علماً ، ولولا هما ما علم ؛ لأنّ من كان كذلك كان جاهلًا ، واللَّه لم يزل خبيراً بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلّم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا الظاهر ، فليس من أجل أنّه على الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنّم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل « ظهرت على أعدائي ، وأظهرني اللَّه على خصمي » يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور اللَّه على الأشياء . ووجه آخر : أنّه الظاهر لمن أراده ، ولا يخفى عليه شيء ، وأنّه مدبّر لكلّ ما برأ ، فأيّ ظاهر أظهر وأوضح من اللَّه تعالى ؛ لأنّك لا تعدم صنعه حيث ما توجّهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحدّه ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأمّا الباطن ، فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علماً وحفظاً وتدبيراً ، كقول القائل « أبطنته » يعني خبّرته
الرسائل الرجالية — صفحة 401 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )