الظاهر من قوله عليه السلام « هذا وغيره » أنّ له عليه السلام اليه التفات .
وأظهر ممّا ذكر في هذا المرام ، ما رواه شيخنا الصدوق في باب أسماء اللَّه تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين من كتاب التوحيد ، وباب ما جاء عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام من الأخبار في التوحيد من العيون ، قال :
حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رضي الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني « 1 » ، قال : حدّثنا علي بن محمّد المعروف بعلّان ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : اعلم - علّمك اللَّه الخير - أنّ اللَّه تبارك وتعالى قديم ، والقديم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميّته .
فقد بان لنا باقرار العامّة مع معجزة الصفة أنّه لا شيء قبل اللَّه ولا شيء مع اللَّه في بقائه ، وبطل قول من زعم أنّه كان قبله ، أو كان معه شيء ، وذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقاً له ؛ لأنّه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه ؟ ولو كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا ، وكان الأوّل أولى بأن يكون خالقاً للثاني .
ثمّ وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق ، إذ خلقهم وتعبّدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمّى نفسه سميعاً بصيراً قادراً ، قاهراً حيّاً قائماً ، ظاهراً باطناً
هامش
( 1 ) قال شيخنا الصدوق في مشيخة الفقيه ، وما كان فيه عن محمّد بن يعقوب الكليني ، فقد رويته عن محمّد بن محمّد بن عصّام الكليني ، وعلي بن أحمد بن موسى ، ومحمّد بن أحمد السناني رضي اللَّه عنهم ، عن محمّد بن يعقوب الكليني انتهى .
مقتضى هذا الكلام أنّه مرويّ عن محمّد بن يعقوب بواسطة هؤلاء الثلاثة ، وعلي بن أحمد بن عمران الدقّاق في هذا المقام مغاير لهؤلاء الثلاثة ، والظاهر من شيخنا الصدوق في موضع آخر أحمد بن عمران نسبة إلى جدّه ، قال فيما قبله : حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق « منه » .