تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
كان أحد الراويين مرسلًا والآخر مسنداً ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل الّا عن ثقة موثّق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون الّا عمّن يوثق به ، وبين ما يسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا تفرّد عن رواية غيرهم « 1 » . وفي باب النوادر من الكافي ، قال : علي بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد المحمودي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » . وأيضاً يرشد إلى حسن حاله بل جلالته ، ملاحظة الأخبار المرويّة عنه ، فانّها في كمال المتانة ، بل الظاهر منها أنّه من أهل البصيرة في الأحكام الشرعيّة ، وأنّ له يداً طويلًا وإحاطة تامّة بالأخبار . ألا ترى إلى قوله عليه السلام : يا بن خالد أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمّة عليهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبيّ صلى الله عليه وآله في ذلك أكثر ؟ فقلت : بل ما رويت عن النبيّ صلى الله عليه وآله في ذلك أكثر ، قال عليه السلام : فليقولوا انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول بالتشبيه والجبر اذاً « 3 » . ولا يخفى أنّ مثل هذا السؤال منه عليه السلام لا يلقى الّا لمن له إحاطة كاملة بالأخبار ، وما صدر منه في مقام الجواب عن هذا السؤال مؤكّد لذلك ، كما لا يخفى على اولي الألباب ، فلاحظ ما أسلفنا ذكره من الأخبار المرويّة عنه حتّى يتّضح لديك الحال ومن ذلك قوله عليه السلام : ثمّ أشار بإصبعه الخنصر ، فقال لي : أليس لهذه دية ؟ قلت : بلى ، قال : أفتراه دية النفس ؟ فقلت : لا ، فقال : صدقت إلى آخر ما سلف . بل
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 386 - 387 . ( 2 ) فروع الكافي 7 : 262 - 263 ح 15 . ( 3 ) التوحيد ص 363 ح 12 .