ثمّ أقول : روى شيخنا الصدوق في العيون قبل الأحاديث الثلاثة بقليل حديثاً عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : حدّثنا أبي رحمه الله : قال : حدّثني سعد بن عبد اللَّه ، قال :
حدّثني محمّد بن عيسى ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عائشة وقد وضعت قمقمها في الشمس ، فقال : يا حميرا ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي فانّه يورث البرص .
فقال : قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا عليه السلام ، ويجوز أن يكون موسى بن جعفر عليهما السلام ؛ لأنّ إبراهيم بن عبد الحميد لقيهما جميعاً ، وهذا الحديث من المراسيل « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولا يخفى أنّ ما ذكره جارٍ في الأحاديث الثلاثة ، فيقال ، انّ أبا الحسن فيها يحتمل أن يكون موسى بن جعفر عليهما السلام كما يجوز أن يكون مولانا الرضا عليه السلام لأنّ الحسين بن خالد قد لقيهما جميعاً .
ثمّ لا يخفى ما في قوله « وهذا الحديث من المراسيل » ممّا لا يخفى ؛ لوضوح أنّ الحديث على ما ذكره مسند ، فكيف يقال : انّه من المراسيل ، ولك أن تقول : انّ المراد من المراسيل في المقام غير ما هو المصطلح عليه ، والمراد أنّ أبا الحسن فيه مرسل ، أي : غير مقيّد بما يميّزه ، لكن لا يخفى ما فيه .
أمّا أوّلًا ، فلأنّه هو الذي ذكره أوّلًا في قوله « أبو الحسن صاحب هذا الحديث » .
وأمّا ثانياً ، فلأنّه لو كان المراد ذلك ينبغي الاتيان بالفاء لا بالواو .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّ ذكر الحديث غير ملائم له ، كما لا يخفى .
ويمكن التوجيه في ايراد الأحاديث الثلاثة في الباب المعنون بما ذكر مع اطلاق أبي الحسن فيها ، هو أنّ الغالب رواية السند المذكور عن مولانا الرضا عليه السلام يحمل
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 82 ح 18 .