والثاني : ما في باب المواقيت من التهذيب والاستبصار ، حيث روى باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير المكفوف ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصائم متّى يحرم عليه الطعام ؟ فقال : إذا كان الفجر كالقبطيّة البيضاء الحديث « 1 » .
مع ما صرّح به في كتاب الصوم من الفقيه في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب على الصائم ، قال : روى عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ليث المرادي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : متى يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال لي : إذا اعترض الفجر وكان كالقبطيّة البيضاء « 2 » .
وهو نصّ على أنّ السائل فيه أبو بصير ليث المراديّ ، والتقييد بالمكفوف كما في التهذيبين يرشد إلى المكفوفيّة ، فيكون المرادي مكفوفاً أيضاً ، ومنه يلوح القدح في بعض المطالب السالفة ؛ إذ حينئذ لا يكون عاصم بن حميد من مميّزات أبي بصير يحيى بن أبي القاسم كما لا يخفى .
ويمكن الجواب عن الحديثين : أمّا عن حديث المسح ، فبما نبّهنا عليه ، من أنّ المذكور في الخلاصة حاكياً عن العقيقي ، يرشد إلى أنّ المراد به يحيى بن أبي القاسم ، وهو أقوى في الدلالة على المرام من ايراده الكشي في ترجمة المرادي ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وما ذكره المولى التقي المجلسي بعد رواية العقيقي ، حيث قال : ويمكن أن يكون المرادي إلى آخره . ان أراد المذكور في كلام العقيقي يحتمل المرادي ، فهو ممّا لا ينبغي صدوره عن مثله ، إذ ممّا لا يحتمله أصلًا للتصريح بالأسدي ، حيث قال : يحيي بن أبي القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفاً ، رأى الدنيا مرّتين ، مسح أبو عبد اللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 39 والاستبصار 1 : 276 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 130 .