ولا اشكال في شيء من ذلك الّا في الأخير ، بناءً على ما في النجاشي من أنّ عبد اللَّه بن مسكان مات في أيّام أبي الحسن عليه السلام قبل الحادثة « 1 » . لوضوح أنّ موته في أيّامه عليه السلام لا يجتمع مع نقله تاريخ وفاته عليه السلام كما لا يخفى ، الّا أن يقال :
انّ أبا الحسن في قوله « مات في أيّام أبي الحسن » هو مولانا الرضا عليه السلام ، ويكون المراد بالحادثة خروجه إلى خراسان بأمر مأمون والتماسه ، وهو مع بعده فيه نظر لسوق كلامه وعدم روايته عن مولانا الرضا عليه السلام ممّا لا مفرّ عنه .
الّا أن يقال : عبد اللَّه بن مسكان هنا غير ابن مسكان المعروف . أو يقال : انّه وقع في المقام في غير موقعه . والأوّل ممّا يدفع بالتتبّع في كتب الرجال ، كما أنّ الثاني يدفع بملاحظة جميع المواضع المذكورة ممّا اشتمل على تاريخ وفاة موالينا وأئمّتنا وساداتنا المذكورين عليهم السلام كما لا يخفى .
والثاني : أنّك قد عرفت أنّ المرادي والأسدي كلاهما من العدول والثقات ، وانّما الكلام في هذا المقام في أنّ أيّاً منهما أوثق من الآخر ليرجع اليه في مقام الحاجة ؟ .
فنقول : قد عرفت أنّ لكلّ منهما وجوهاً مادحة وقادحة . أمّا الأسدي ، فالوجوه المادحة له ما عرفته في قوله عليه السلام في الصحيح : عليك بالأسدي ، والتوثيق الصادر من النجاشي وغيره ، وقول الكشي : انّه ممّن أجمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا إليهم بالفقه ، والروايات السالفة .
وأمّا الوجوه المادحة للمرادي ، فمنها : الصحيح المرويّ في رجال الكشي ، عن جميل بن درّاج ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : بشّر المخبتين بالجنّة :
بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن الببختري المراديّ ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء امناء اللَّه على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 215 .