أنّ نصارى بغداد كان بأيديهم كتاب مشجّر محتو على بيوت النصارى وبطونهم .
فهذه الأمم وان اعتنت بأنسابها بعض العناية ، واهتدت إلى ضبط مفاخرها نوعا من الهداية ، فلم يبلغوا مبلغ العرب ، الذين كان هذا الفنّ غالبا عليهم وفاشيا فيهم .
مبدأ وضع التشجير :
وضع النسب بين الدفّتين ينقسم إلى نوعين : مشجّر ، ومبسوط . فأمّا المشجّر :
فلم أدر من ألقى عليه رداءه * ولكنّه قد سلّ من ماجد محض
قلت : ذلك لأنّي لا أعرف من وضعه واخترعه .
حكاية في حديث المشجّر : حدّثني جمال الدين علي بن محمّد الدستجرداني أبو الحسن الوزير « 1 » قال : دخلت مدينة ساوة ، فقصدت خزانة كتبها ، فرأيت بها من الأجزاء العتيقة بالخطوط المعتبرة ما يفوق الحصر ، ويستغرق الوصف .
ورأيت في الجملة كتابا أهداه الشافعي إلى هارون الرشيد ، وعلى أوّل رقعة منه ما صورته : أهديت إليك يا ابن سيّد البطحاء شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأنا أشفع إليك في ضعفاء الحاج من ركب الريح ومصع الرشيح « 2 » ، وكتبه محمّد بن إدريس .
هامش
( 1 ) يعرف أيضا بالدستجردي نسبة إلى دستجرد من قرى بلاد فارس ، واحدة من قرى مرو ، واثنتان من قرى طوس ، وثالثة بسرخس ، ورابعة ببلخ ، وبأصفهان عدّة دستجردات وغير ذلك ، والدستجرداني هذا منسوب إلى احدى دستجردات بلاد فارس .
رتّبه السلطان غازان في ديوان الممالك سنة ( 695 ) وقد حكّم كثيرا في العراق ، وقتل ناسا من الولاة وغيرهم ، آل أمره إلى أن أمر السلطان محمود غازان بقتله سنة ( 696 ) راجع كتاب الحوادث ص 481 و 490 و 492 وتاريخ العراق 1 : 373 ومجمع الآداب 1 :
137 .
( 2 ) الرشيح : العرق . وفي الغاية : ومضغ الشيح .