المقدّمة في أهمّيّة علم النسب ومبدئه
اعلم أنّ علم النسب علم العرب ، وهم الذين حفظوه وضبطوه وأصّلوه وفرّعوه « 1 » . وأمّا الفرس ، فلم يطلبوا له تحقيقا ، ولا ضبطوا منه ما يلحق صريحا ، أو ينفي لصيقا .
وقد ذكر أبو إسحاق الصابي « 2 » الكاتب في التاجي « 3 » ، وهو الكتاب الذي ألّفه لعضد الدولة « 4 » في مناقبه ومناقب [ الديلم ، أنّ عضد الدولة بحث عن نسبه ،
هامش
( 1 ) قال في لباب الأنساب [ 1 : 169 ] كانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ، ورأوا ذلك من تمام الحجّ والعمرة ، لذلك قال اللّه تعالىفَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.
( 2 ) وهو صابئيّ من أصله ، ومائل إلى الكفر ، من قوله صبي فلان .
( 3 ) هو كتاب التاجي في أخبار الدولة الديلميّة ، لأبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي ، المتوفّى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، ألّفه بأمر عضد الدولة ، وسمّاه بالنسبة إلى لقبه تاج الملّة .
( 4 ) هو عضد الدولة تاج الملّة أبو شجاع فناخسره بن ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي شاهنشاه ، ولد بأصفهان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفّي في شوّال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة .
وكانت امارته بالعراق خمس سنين ، وفي أيّامه عمرت بغداد ، وأخّر الخراج ودفع الجباية عن قوافل الحاج ، وكثر ادرار الأرزاق والرسوم والصلات للفقراء والفقهاء وأهل الأدب ، ولهذا لم يجتمع في زمن من الأزمان كما اجتمع في زمن الدولة البويهيّة من سائر العلوم . مجمع الآداب 1 : 413 - 414 .
أقول : وكان متصلّبا في التشيّع ، وروّج مذهب الشيعة في العراق ، حتّى أنّه ألزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة المأتم على الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء في السكك والأسواق ، وبالتهنأة والسرور يوم الغدير واظهار الزينة والفرح .