كما يدلّ عليه هذا الخبر ، وهو الحقّ لما فصّلنا القول فيه في رسالة لنا معمولة لتحقيق هذه المسألة ، فإخبار غير المعصوم من المكلّفين بالأمن والوقاية من عذاب يوم القيامة وما بعده لا يوجب إغراءه على الذنب ؛ لأنّ كلّ ما يفعله من الصالحات والسيّئات سيراه ، ويصير قرينا له في قبره ، به يتألّم ويتنعّم .
قال فيثاغورس الحكيم ، وهو من أعاظم الحكماء ومن الأقدمين : إعلم أنّك ستعارض بأفكارك وأقوالك وأفعالك ، وسيظهر من كلّ حركة فكرية أو قولية أو فعلية صور روحانية وجسمانية ، فإن كانت الحركة غضبية شهوية صارت مادّة شيطان يؤذيك في حياتك ، ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك . وإن كانت الحركة أمرية عقلية ، صارت ملكا تلتذّ بمنادمته في دنياك ، وتهتدي بنوره في أخراك إلى جوار اللّه وكرامته . وأمثال هذا ممّا يدلّ على تجسّد الأعمال في كلامه كثير .
هذا ، وفي الكافي : في رواية أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام : إنّ أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنّة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربّنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق آخرنا بأوّلنا « 1 » .
قال : وسألته عن أرواح المشركين ، فقال : في النار يعذّبون يقولون : ربّنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا بأوّلنا « 2 » .
وفيه : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : شرّ بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفّار « 3 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 244 ح 2 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 245 ح 1 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 246 ح 3 .