يعيد المكلّفين منهم ، فإن أريد به إماتة البدن الحيواني العنصري فكذلك ، وإن أريد الفناء بالكلّية ، فهذه الأخبار حجّة عليه ، ونحن قد فصّلنا القول فيه في رسالة لنا مفردة ، فليطلب من هناك .
تنبيه :
اختلفت الأخبار في عدد هؤلاء الأولاد ، ففي بعضها « ولد » كما في موثّقة ابن بكير السالفة ، وفي آخر « ولدان » وفي آخر « ثلاثة أولاد » وفي آخر « أولاد » من غير تعيين عدد ، كما مرّت كلّها .
ويمكن تنزيل اختلافها على اختلاف مراتب الصبر والأجر ، فأدناها من مات له ولد ، وأوسطها ولدان ، وأعلاها ثلاثة أولاد فما فوقها ، فكلّ ما كان العدد أكثر كان ثواب المصاب به كذلك مع الصبر ، بل بدونه أيضا كما سبق ، فباختلاف العدد والصبر والأجر يختلف مراتب درجات الجنّة . وربما كان الولد الذي قدّمه واحد أو بالصبر عليه يستحقّ أعلاها درجة ، وأطهرها مكانا وأطيبها .
ثمّ إنّ المؤمنة أو المسلمة وإن لم يذكر في أكثر الأخبار ، إلّا أنّ حكمها في ذلك حكم المؤمن ، كما يدلّ عليه ما روته أمّ ذرّ عن أبي ذرّ زوجته ، ومثله حديث خديجة الكبرى صلوات اللّه عليها ، بل لا يبعد أن يقال : ثواب المؤمنة لزيادة تأثّرها أكثر من ثواب المؤمن ، والدليل على زيادة تأثّرها أنّهم يمثّلون بذلك ، فيقولون مثلا : دخلت على فلان في مصيبة كذا ، فإذا له صراخ كصراخ الثكلى .
وفيه منافشة « 1 » ظاهرة لمن له تأمّل صادق ، ومع ذلك فإنّ ذلك التأثّر الزائد في
هامش
( 1 ) فإنّ شدّة صراخها وويلها وعويلها لا تدلّ على أنّها أزيد تأثّرا منه ، فإنّ له عقلا به يصبر في المصائب ويتجرّعها ولا يشكو ولا يبثّ حزنه إلّا إلى اللّه ، فتأمّل « منه » .