لأنّها من حيث تدرك الأشياء كما هي عقل ، وليس المراد به ما يقوله الفلاسفة ؛ لأنّه يباين قواعد الملّة . والمذكور في بعض الروايات أنّ اللّه خلق الماء ، ثمّ خلق منه الأرض ، ثمّ مكث ما شاء ، ثمّ خلق من دخان ساطع من الماء السماء .
والتوفيق بين قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 1 » وقوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 2 » يقتضي أن يكون اللّه خلق الأرض أوّلا جرما صغيرا ، ثمّ خلق السماء طبقة واحدة ، ثمّ دحا الأرض وخلق ما فيها ، ثمّ جعل السماء سبع طبقات .
وأصول الفلاسفة تباين ذلك كلّه على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه .
فحمل الماء على المادّة القديمة ، والقول بأنّ بناء العالم الجسماني كان على الماء ، أي : المادّة قاصدا بذلك تطبيق النقل على العقل ، عديم الفائدة .
هذا ، وظاهر تفاسير العامّة تفيد أنّهم حملوا العرش على الجسم المحيط بجميع الأجسام ، وهو أيضا أحد معانيه المستفادة من الأخبار « 3 » والماء على الجسم المعروف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29 .
( 2 ) سورة النازعات : 27 - 30 .
( 3 ) يظهر من الأخبار أنّ العرش يطلق على الجسم المحيط بجميع الأجسام وعينه ، مع ما فيه من الأجسام ، وهو العالم الجسماني ، ونحن قد أشرنا إليه آنفا وسابقا .
وقد يراد به جميع ما سوى اللّه في الأرواح والأجسام .
وقد يطلق على علم اللّه المتعلّق بما سواه ، وبناء ضعيفة داود عليه .
وقد يراد به علم اللّه الذي أطلع عليه أنبياءه وحججه عليهم السّلام « منه » .