تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
قال البيضاوي بعد قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
: لم يكن حائلا بينهما ، لا أنّه كان موضوعا على متن الماء ، واستدلّ به على إمكان الخلأ ، وأنّ الماء أوّل حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم . ثمّ قال : وقيل : كان الماء على متن الريح « 1 » . أقول : وعلى هذا القول لا يلزم إمكان الخلأ ، ولكنّه يخالفه ما سبق من حديث الروضة . ويوافقه ما في تفسير علي بن إبراهيم بسند صحيح في حديث الأبرش ، أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن قول اللّه :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 2 » فما كان رتقهما ؟ وبما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه ، وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلمّا أراد اللّه أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعهم في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته . فقال اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 3 » ثمّ مكث الربّ تبارك وتعالى ما شاء . فلمّا أراد أن يخلق السماء أمر الرياح ، فضربت البحور حتّى أزبدت ، فخرج
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 554 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 30 . ( 3 ) سورة آل عمران : 96 .