ادهنوا بالبنفسج ، فإنّه بارد في الصيف ، حارّ في الشتاء « 1 » .
هذا ترغيب للادهان به ، ومدح له بإيراثه الأثرين المتضادّين في الفصلين المتضادّين ، كلّ أثر يناسب ذلك الفصل ويطلب فيه .
ويمكن توجيهه بأنّ المادّة في الشتاء لمّا كانت متكاثفة ببرد الهواء ، فإذا أثّر فيها البنفسج بكيفيته ، تبخّرت بذلك فصارت متسخّنة .
وأمّا في الصيف ، فإنّها لمّا كانت متخلخلة متجفّفة الرطوبات بحرارة الهواء ومشتملة على الأهوية والأبخرة الحارّة ، فإذا دخل في خلالها البنفسج ، وأخرج منها تلك الأهوية ، وأثّر فيها بكيفيته ، صارت بذلك متبرّدة .
فاختلاف تأثيره بالتبريد والتسخين في الصيف والشتاء ، والطبيعة واحدة باعتبار اختلاف المادّة واختلاف التأثير ، كما يكون لاختلاف الفاعل ، فقد يكون لاختلاف القابل .
ويحتمل أن يكون لحرّ الصيف وبرد الشتاء مدخل في تبريده وتسخينه بطريق الشرطية .
وقد تقرّر أنّ للهواء والوقت مدخل عظيم في تأثير المؤثّر ، وباختلافه يختلف الأثر ، فيشبه أن يكون البنفسج بطبعه معتدلا حارّا ولا باردا ، وإنّما يصير كذلك باختلاف هواء الصيف والشتاء ، ويلزم منه أن يكون تأثيره في الفصلين الآخرين بين التبريد والتسخين ، وإرادة الفصول الأربعة من الفصلين بعيد .
ويمكن أن يكون ذلك له بالخاصّية ، كما يقوله الأطبّاء في بعض الأدوية ، لكنّهم ذكروا في كتبهم الطبّية أنّه بارد ورطب في الأولى .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 34 - 35 .