وقيل : حارّ يولد دما معتدلا ، ويسكّن الصداع الدموي شمّا وضمادا ، وينفع من الرمد والسعال الحارّين ، ويلين الصدر ، وينفع من التهاب المعدة ، إلى آخر ما ذكره القرشي في حرف الباء .
ولعلّ منشأ اختلافهم هذا أنّ القائل بكونه حارّا لمّا استعمله في الشتاء وجده فيه حارّا حكم به ، والقائل بكونه باردا لمّا استعمله في الصيف ووجده باردا حكم به .
والحكمان كلاهما حقّ ، لكن لا مطلقا بل مقيّدا ، والواجب على المتطبّب الحاذق أن يتّبع قول النبي الصادق صلّى اللّه عليه وآله في كونه حارّا باردا ، وأن يعمل على مقتضاهما ، فليحكم بأنّه يسكّن الصداع الدموي ، وينفع الرمد والسعال الحارّين إذا استعمل في الصيف ، لا في الشتاء ، بل هو فيه يحرّكه ولا ينفعهما .
وإنّما حكم القرشي بتسكينه الصداع الدموي ، ونفعه الرمد والسعال الحارّين مطلقا ، بناء على إيثاره القول بكونه باردا مطلقا .
ولا كذلك الأمر ، بل هو حارّ بارد ، كما أفاده أطبّ الأطبّاء أفضل الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله العلماء الحلماء الإبراء الحكماء .
هذا ما خطر بخاطري المليل ، وذهني القاصر الكليل ، ولعلّ غيري بفكره الصائب ، وذهنه الثاقب ، يوجّهه بوجه أحرى منه وأولى ، فليتأمّل فيه .
وتمّ استنساخ وتحقيق وتصحيح هذه الرسالة في ( 25 ) جمادي الأولى سنة ( 1411 ) ه في بلدة قم المقدّسة على يد العبد السيّد مهدي الرجائي عفي عنه .
وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الأربعاء ( 17 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 496
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩٦