جوابه ، مع أنّه يرد على ما ذكره أنّ إرادة خلاف الظاهر بدون نصب قرينة عليه ، بل مع نصب قرينة على خلافه ، خلاف دأب الفصحاء ، فطريق الاحتمال هنا مسدود .
وذلك أنّ ذكر الجلباب أو التجفاف لا يلائم ما أفاده وأجاده ، وإنّما الملائم له أن يقال : فليعدّ للفقر حبلا ؛ لأنّه آلة التذليل ، لا الجلباب أو التجفاف .
قيل : ويمكن أن يقال : إنّه شبّه الصبر على تذليل النفس بالجلباب ، كما مرّ في معنى القتيبي .
والفرق بينهما - مع أنّ المراد فيهما جميعا الصبر على الفقر - أنّ الفقر على الأوّل محمول على معناه المتعارف ، وفي الثاني على التذليل ، وفيه ما فيه .
واعلم أنّه عليه السّلام إنّما غيّر المعنى المذكور بالعبارة المذكورة ؛ لأنّ الكلام متى خلا عن الاستعارة وجرى كلّه على الحقيقة ، كان عريا عن الفصاحة ، بريئا من البلاغة .
ولذلك قال صاحب المفتاح في أوائل المعاني : إنّ الدالّ بالوضعية لا يخرج عن حكم النعيق ، وهو الذي سمّي في علم النحو أصل المعنى ، ونزّل هاهنا منزلة أصوات الحيوانات .
مع أنّ في التعبير عنه بهذه العبارة فوائد أخرى ، وعوائد شتّى ، قد أشرنا إلى نبذة منها .
منها : أنّ الفقر في وجوب ستره وشناعة إظهاره ، كالعورة في وجوب سترها وشناعة إظهارها .
إلى غير ذلك من الفوائد والعوائد ، فتأمّل فيه ، فإنّ كلامه جعلني اللّه فداه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، صلّى اللّه عليه وآله وعلى من انتسب بالتجرّد إليه .
وتمّ استنساخ وتحقيق وتصحيح هذه الرسالة في ( 18 ) جمادي الأولى سنة
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 481
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨١