تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يعود ويقول : هل القدرة والإرادة وتعلّقهما بقدرة اللّه أو لا ؟ ومعلوم أنّ المعتزلة لا ينكرون كون القدرة والإرادة وتعلّقهما من اللّه ، وصدور الفعل بعد تعلّق القدرة والإرادة ضروري ، ونسبة القدرة والإرادة المتعلّقتين بالفعل إلى العبد نسبة المقبول إلى القابل ، لا نسبة المفعول إلى الفاعل ؛ إذ الشبهة غير منحسمة عن أصلها . ومثل العبد في كونه معاقبا بالمعاصي مثل من اضطرّ إلى شيء ثمّ عوقب به ، فإنّ اللّه ألقى في نفسه صورة الأمر الملائم واعتقاد النفع فيه ، ثمّ صار ذلك سببا لانبعاث القوّة المحرّكة إلى الفعل ، وتلك الأسباب منساقة إلى مسبّباتها بالضرورة العقلية عندهم ، فالشبهة لا تندفع بهذا القدر الذي تدّعيه المعتزلة ، أعني : تأثير قدرة العبد وإرادته . أقول : قد سبق حاصل هذه الشبهة ، وهي لزوم التسلسل على تقدير أن يكون نسبة الإرادة المتعلّقة بالفعل إلى العبد نسبة المفعول إلى الفاعل ؛ لأنّ العبد لمّا فرض أنّه فاعل مختار يصحّ منه الفعل والترك ، فلا بدّ لترجيحه أحدهما على الآخر من مرجّح . ضرورة بطلان الترجيح من غير مرجّح ، وهو على هذا التقدير أيضا فعل من أفعاله ، فيحتاج إلى مرجّح آخر وهكذا ، أو الانتهاء إلى مرجّح ليس فعلا اختياريا له ، فيكون صدوره منه مع هذا المرجّح على وجه الاضطرار ، وهو المطلوب . وهذه الشبهة من أقوى شبهاتهم ، وأوثق متمسّكاتهم التي صالوا بها على خصومهم ، وقد سبق جوابها أيضا ، فتذكّر . وقد يجاب عنها بأنّ مرجّح فعل العبد وهو إرادته يمكن أن يكون أسبابا وعللا تنتهي إلى إرادة اللّه سبحانه ، وهي وإن لم تكن اختيارية للعبد ، إلّا أنّها يمكن أن