وليس في الأخبار ما يدلّ على أنّهم بأسرهم بحيث لا يشذّ منهم فرد إلى انقراض زمان التكليف من الهالكين المستحقّين اللعن ، بل فيها ما يدلّ على خلافه كما سبق . فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا وافا مؤمنا أو مؤمنة منهم أن يقول : هذا من بني أميّة ، وقاطبتهم ملعون ، فهذا ملعون ، ليداخله شكّ في إيمانه ، ويذهب به إلى الارتداد ، أعاذنا اللّه من موبقات الإيمان .
فهذا هو السبب المقدّم لنا على تحرير هذه المسألة .
وقد بلغنا من ثقات السادة أنّ قبل زماننا هذا بخمسين سنة أو أكثر ، سأل واحد من بني أميّة في مدينة بغداد فاضلا « 1 » من فضلائنا الإمامية - كثّر اللّه أمثالهم - عمّا ورد في طريقتنا من لعنهم قاطبة ، كان السائل من أهل الإيمان .
فأجابه الفاضل بوروده فيه واعتذر بذلك ، وقال ما أقول إذا كان قد ورد .
فأقنط الرجل المسكين وآيسه ، ولم يأوّل الحديث ، ولم يشرح له ما يسكن فؤاده ، أو يشفي كباده « 2 » ، وهذا من مثله منكر يورث تيئيس المكلّف ، وقد ورد النهي عنه بالإضافة إلى كلّ عالم .
وتمّ استنساخ وتحقيق وتصحيح هذه الرسالة الشريفة عن نسخة المؤلّف بخطّه الشريف في ( 15 ) جمادى الثاني سنة ( 1411 ) ه ، في بلدة قم المقدّسة ، على يد العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي عفي عنه .
وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الاثنين ( 15 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) المراد به الفاضل الخوانساري جمال الملّة والدين قدّس سرّه « منه » .
( 2 ) بالضمّ وجع الكبد « منه » .