يكن عليه فليس منهم وإن كان منهم .
ففي رواية عبيد بن زرارة ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده البقباق ، فقلت له : جعلت فداك رجل أحبّ بني أميّة أهو معهم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : رجل أحبّكم أهو معكم ؟ قال : نعم ، قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ، ثمّ أومىء برأسه : نعم « 1 » .
هذا ، ويؤيّد الاحتمال الثاني ما ورد عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 2 » إنّها نزلت في الأفجرين من قريش : بني المغيرة ، وبني أميّة . فأمّا بنو المغيرة ، فقطع اللّه دابرهم . وأمّا بنو أميّة ، فمتّعوا إلى حين ، ثمّ قال : ونحن نعمة اللّه التي أنعم بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز « 3 » . ومثله عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » .
فإنّه يستفاد من قوله « وأمّا بنو أميّة ، فمتّعوا إلى حين » أنّ المراد بالمعلونين منهم هم الذين متّعوا إلى زمان انقراض دولتهم المنحوسة الذين بدّلوا تلك النعمة وعدلوا عنها لا مطلقهم . وإن كانوا مؤمنين مبتغين لتلك النعمة ، فإنّهم كغيرهم مكلّفون مأمورون بالإيمان ، فمن آمن منهم وحسن إيمانه فهو ناج لا يسوغ لعنه ، كما يستفاد من الخبر . فإنّ من يذكر اللّه فيهما « 5 » ، وتصعد أعماله إلى السماء ، كيف يجوز لعنه ؟ وهو صحيح الاعتقاد مؤمن مصدّق لما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 627 برقم : 617 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 28 .
( 3 ) تفسير القمّي 1 : 371 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 217 .
( 5 ) في المجلس والمسجد ، كما سبق في الحديث الأوّل « منه » .