تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إليها لتفيد التخصيص ، فيمكن أن يغلب نومهم على سائر حواسّهم ، ولا يغلب على عيونهم ، كما أنّه كان في نبينا صلّى اللّه عليه وآله يغلب على عينه ولا يغلب على قلبه . أو يكون المراد بالنوم الغفلة من باب ذكر السبب وأراد المسبّب . يعني : إنّهم أحيانا يغفلون عن أوامر اللّه ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام : وقلّة غفلتهم عن أمرك . فيكون المراد أنّ غيره سبحانه يكون له نوع غفلة بخلافه ، فإنّه لا غفلة له أصلا ، لا جزئية ولا كليّة تمنعه عن حسن قيامه بتدبير الخلق وحفظه ، كما أشار إليه بقوله :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 1 » فيكون عدم النوم والغفلة من خواصّه سبحانه . وعليه فما من حيّ إلّا وهو ينام خلا اللّه وحده . وهذا التوجيه وإن كان بعيدا عن لفظ الحديث ، إلّا أنّ التوفيق بين الأخبار مهما أمكن خير من طرح بعضها رأسا ، والعلم عند اللّه وعند أهله . كتبه بيمناه الجانية الفانية العبد الجاني محمّد بن الحسين المشتهر بإسماعيل المازندراني . وتمّ استنساخ وتصحيح هذه الرسالة عن نسخة المؤلّف بخطّه الشريف المحفوظة في المكتبة الرضوية في ( 16 ) جمادي الثاني سنة ( 1411 ) ه في بلدة قم المقدّسة على يد العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي عفي عنه . وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم الجمعة ( 12 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 255 .