ومن قال قلب واع يتفكّر في الحقائق ، أراد به ما قلناه ؛ لأنّ التفكّر من صفات العقل دون العضو المخصوص المتشكّل بشكل مخصوص صنوبري ؛ لأنّ ذلك موجود في الصبيان والمجانين مع عدم تحقّق التذكّر لهم .
وبالجملة يظهر من هذا الحديث المتّفق عليه أنّ قلبه صلّى اللّه عليه وآله وهو غير اللّه لا ينام ، ولا شكّ أنّ قلبه حيّ يصحّ أن ينام ولا ينام ، وإلّا فلا وجه لسلبه عنه واختصاصه به .
اللّهمّ إلّا أن يقال : المراد إنّ قلبي لا ينام في الأكثر . وفيه بعد .
وأمّا الثاني ، فلما مرّ ، ولما قال سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في خلقة الملائكة :
وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك لك ، وأقرب خلقك منك ، وأعملهم بطاعتك ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تضمّهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين .
أنشأتهم إنشاء ، فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ، ووقيتهم البليات ، وطهّرتهم من الذنوب ، ولولا قوّتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيقوا ، ولولا أنت لم يكونوا .
أما أنّهم على مكانتهم منك ، وطاعتهم إيّاك ، ومنزلتهم عندك ، وقلّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك ، لاحتقروا أعمالهم ، ولأزرؤوا على أنفسهم ، ولعلموا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ، ما أحسن بلاؤك عند خلقك « 1 » .
ويمكن أن يكون للملائكة نحو آخر من النوم غير نوم العيون ، ولذلك أضافه
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 207 ، بحار الأنوار 59 : 175 - 176 .