بسم اللّه الرحمن الرحيم
في الإكمال : عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن الملائكة أينامون ؟ فقال : ما من حيّ إلّا وهو ينام خلا اللّه وحده ، والملائكة ينامون ، فقيل : يقول اللّه عزّ وجلّ :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 1 » قال : أنفاسهم تسبيح « 2 » .
كذا في الصافي في تفسير الآية المذكورة « 3 » .
وهو بظاهره يخالف العقل والنقل .
أمّا الأوّل ، فلأنّ جمهور الملّيين على أنّ الملك شخص سماوي ، متكوّن من جنس العناصر التي منها تكوّنت السماوات العنصرية ، فهو حيّ ناطق متحرّك بالإرادة ، مأمور تابع للأوامر الإلهية ، والنوم حال يعرض للحيوان عند استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة ، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا . وعلى هذا فليس للملك نوم ؛ لأنّه وإن كان حيّا إلّا أنّه ليس بحيوان ؛ لانتماء النموّ المأخوذ في تعريفه عنه ، ولعدم الأبخرة هناك ؛ لأنّها تابعة للغذاء ، وهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، وإنّما يعيشون بنسيم العرش ، كما في رواية أخرى عن الصادق عليه السّلام « 4 » .
وهو مع ذلك بعمومه المستفاد من الاستثناء ينافيه ما صرّح به الحكماء ، من أنّ النفس الناطقة لا تنام بتّة ؛ لأنّها في وقت النوم تترك استعمال الحواس الظاهرة ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 20 .
( 2 ) إكمال الدين للشيخ الصدوق ص 666 ح 8 .
( 3 ) الصافي للفيض الكاشاني 3 : 334 .
( 4 ) بحار الأنوار 59 : 174 .