تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وتبقى محصورة ليست بمجرّدة على حدّتها ، فتعلم كلّ ما في العوالم وكلّ ظاهر وخفي . ولو كانت هذه النفس تنام لما كان الإنسان إذا رأى في النوم شيئا يعلم أنّه في النوم ، بل لا يفرق بينه وبين ما كان في اليقظة . إلى هنا كلام أفينقورس الحكيم . فإن قلت : كلامه مبني على تجرّدها ، ولم يقم دليل عقلي عليه ، فلعلّ بناء الحديث على أنّها جسم سماوي روحاني ، كما قال به أكثر النصارى ، وطائفة من المسلمين ، وعلى هذا فلا دليل على امتناع نومها . قلت : قوله « ولو كانت هذه النفس تنام لما كان الإنسان إذا رأى في المنام شيئا يعلم أنّه في النوم ، بل لا يفرق بينه وبين ما كان في اليقظة » دليل واضح عليه . فإنّ كلّ نائم ما دام نائما مسلوب عنه العلم والإدراك : إمّا لتعطّله ، أو تعطّل الآية ، فنومها مع علمها إذا رأت في النوم شيئا بأنّها في النوم لا يجتمعان ضرورة ، مادّيا كان النائم أم مجرّدا . وليس كلامنا هنا في تجرّدها ، بل في عدم نومها ، وهو يثبت بهذا الدليل ، وكيف يصحّ القول بأنّ ما خلا اللّه كائنا ما كان ينام ، مع قوله صلّى اللّه عليه وآله المجمع على روايته عن العامّة والخاصّة : « عيني تنام وقلبي لا ينام » « 1 » . فإن كان المراد به النفس الناطقة المجرّدة ، كما هو أحد إطلاقيه ، فهو يؤيّد قول الحكماء : إنّ هذه النفس لا تنام . وإن كان المراد به ما هو المفهوم من ظاهر هذا اللفظ في عرف العام ، فهو ما خلا اللّه جلّ وعزّ ، وقد أثبت له عدم النوم . واعلم أنّ إطلاق القلب على العقل شايع لغة وعرفا ، وبذلك فسّر في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 421 ، بحار الأنوار 16 : 173 . ( 2 ) سورة ق : 37 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 296 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي