وعن عمر بن الخطّاب أنّه قال لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد علمتم أنّ رسول اللّه قال في ليلة القدر : أطلبوها في العشر الأواخر وترا « 1 » .
هذا ما ورد في طرقهم ، وظاهره يدلّ على بقائها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتأمّل .
وأمّا الواردة في طريقنا ، فمستفيضة كما قال الشيخ رحمه اللّه .
ويظهر من تلك الأخبار أنّ كلّ وتر من تلك الأوتار يحتمل أن يكون ليلة القدر ، فينبغي على ما ذهب إليه الشيخ في التبيان « 2 » إحياؤها بالأعمال المقرّرة في ليلة القدر ، رجاء أن يدرك ثواب عبادتها . واللّه المستعان وعليه التكلان .
فصل [ معنى ليلة القدر ]
اختلف العلماء في معنى هذا الاسم ، فقيل : سمّيت ليلة القدر ؛ لأنّها الليلة التي يحكم اللّه فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كلّ أمر ، وهي الليلة المباركة في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » لأنّ اللّه تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة .
أقول : ويدلّ على صحّة هذا القول « 4 » أخبار كثيرة .
منها : ما في الكافي ، في حسنة حمران ، أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
قال : نعم ليلة القدر ، وهي في كلّ سنة في شهر رمضان
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 519 .
( 2 ) التبيان 10 : 385 .
( 3 ) الدخان : 3 .
( 4 ) إشارة إلى ترجيح هذا الوجه من جملة وجوه التسمية « منه » .