في العشر الأواخر ، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر ، قال اللّه تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 1 » قال : يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل ، خير وشرّ ، وطاعة ومعصية ، ومولود ، وأجل ورزق ، فما قدّر في تلك الليلة فهو المحتوم ، وللّه تعالى فيه المشيئة . الحديث « 2 » .
وفي رواية أخرى : وفيه - أي : في شهر رمضان - رأس السنة يقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شرّ ، أو مضرّة أو منفعة ، أو رزق أو أجل ، ولذلك سمّيت ليلة القدر « 3 » .
وقيل : لأنّ للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا .
وقيل : سمّيت ليلة القدر ؛ لأنّه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمّة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر . وقيل : لأنّ اللّه قدّر فيها القرآن .
وقيل : سمّيت بذلك ؛ لأنّ الأرض تضيق فيها بالملائكة ، من قوله :
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
« 4 » وهو منقول عن الخليل بن أحمد رحمه اللّه « 5 » .
فصل في شرف ليلة القدر
روي عن ابن عبّاس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل ، وفيه : فإذا كانت ليلة
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 4 .
( 2 ) فروع الكافي 4 : 157 - 158 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 242 ، بحار الأنوار 6 : 80 ، علل الشرائع ص 270 .
( 4 ) سورة الفجر : 16 .
( 5 ) مجمع البحرين 3 : 448 - 449 .