واسم الأعظم ، لأن يهتّموا بالكلّ غاية الاهتمام ، ويدركوا الفضيلة في الكلّ ، فهي تدلّ على جواز العمل المعيّن لوقت من غير جزم بوجوده ، مثل عمل ليلة القدر والعيد وأوّل رجب وغيرها مع عدم ثبوت الهلال ، وقد صرّح بذلك في الأخبار ، فلا يشترط الجزم في النية ، ولهذا جاز الترديد فيها ليلة الشكّ ، فافهم « 1 » .
أقول : ولعلّه إشارة إلى أنّ الشكّ هنا في المنوي لا في النية ، أو إلى أنّ العمل الذي يتعلّق بوقت خاصّ لا يمكن الحكم بجواز فعله في وقت آخر ، ألا يرى أنّ صلاة العيد لا تجوز إلّا في يوم ثبت كونه عيدا شرعا .
وما يظهر من عمل أربع ليال عند اشتباه ليلة القدر ، لا يدلّ على عموم الحكم عند الاشتباه ؛ إذ لا يلزم من تجويز أمر في مادّة ، أو موادّ مخصوصة لعلّة بخصوصها تجويز مثله في غير تلك المادّة إلّا بالقياس ، ولا نقول به .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ حديث الأنصاري صريح في انحصار ليلة القدر في تينك الليلتين : ليلة ثلاث وعشرين ، وإحدى وعشرين ، وإنّ من عمل فيهما في أيّة بقعة من تلك البقاع ، فقد أدركها بحقيقتها الفاضلة لا بمجرّد ثواب عبادتها ؛ إذ لا يفهم منه اختصاصها ببلد دون بلد .
فيستفاد منه ضعف الجواب الأوّل ، وقوّة الجوابين الأخيرين ، فيكون الإمام عليه السّلام في كلّ ليلة من تلك الليالي في بقعة من تلك البقاع ، أو يأتيه الملائكة بأحوال أصحاب تلك البقعة في تلك الليلة .
ومثله ما في الكافي : عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال أبو بصير : جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ، فقال : في إحدى وعشرين
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 49 .